تفسير يوم يكشف عن ساق. علم الدين على مذهب أهل السنة والجماعة. عقيدة المسلمين

تفسير سورة البقرة آية 27

{الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ} النَّقْضُ : الفَسْخُ وفَكُّ التّركِيبِ.والعَهدُ : الْمَوثِقُ. والمرادُ بهؤلاء النّاقضِينَ لِعَهدِ اللهِ أَحبَارُ اليَهُودِ الْمُتَعَنِّتُونَ أو مُنَافِقُوهُم أو الكُفّارُ جمِيعًا. وعَهدُ اللهِ مَا رَكَزَ في عُقُولِهم مِنَ الحُجَّةِ على التّوحِيدِ كَأنّهُ أَمرٌ وَصّاهُم بهِ ووَثّقَه علَيهِم ، أو أَخَذَ الْمِيثَاقَ علَيهِم بأَنّهم إذَا بُعِثَ إلَيهِم رَسُولٌ يُصَدّقُهُ اللهُ بمعجِزَاتِه صَدّقُوهُ واتّبَعُوهُ ولم يَكتُمُوا ذِكْرَه ، أو أخَذَ اللهُ العَهدَ علَيهِم أنْ لا يَسفِكُوا دِماءَهُم ولا يَبغِي بَعضُهُم على بَعضٍ ولا يَقطَعُوا أَرحَامَهُم.

تفسير سورة البقرة آية 30

{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ} الملائِكَةُ جَمعُ مَلْأَكٍ كالشَّمَائِلِ جَمعُ شَمْأَلٍ وإلحَاقُ التّاءِ لِتَأنِيثِ الجَمْعِ. {إِنِّي جَاعِلٌ} أيْ مُصَيِّرٌ {فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} وهوَ مَنْ يَخلُفُ غَيرَه والمعنى : خَلِيفَةً مِنكُم لأنّهم كانُوا سُكّانَ الأرضِ فخَلَفَهُم فِيها آدمُ وذُرّيّتُه. أو أُرِيدَ مَن يَخلُفُكُم، أو خَلقًا يَخلُفكُم فوُحِّدَ لذلكَ ، أو خَلِيفَةً مِنّي لأنّ آدمَ كانَ خَلِيفَةَ اللهِ في أَرضِه وكذلكَ كُلُّ نَبيّ. (الخَلِيفَةُ لَيسَ مَعنَاهُ الوكِيلُ إنّما مَعنَاهُ مَن يُقِيمُ أوَامِرَه في الأرضِ)

تفسير سورة البقرة من آية 31 إلى 33

{وَعَلَّمَ آَدَمَ} هوَ اسمٌ أَعجَمِيٌّ واشْتِقَاقُهُم آدمَ مِن أَدِيمِ الأرضِ أو مِنَ الأُدْمَةِ كاشتِقَاقِهِم يَعقُوبَ مِنَ العَقْبِ وإدرِيسَ مِنَ الدَّرْسِ وإبلِيسَ مِنَ الإبْلاسِ. (يُقَالُ أبْلَسَ مِن رَحمَةِ اللهِ أي يَئِسَ ومِنهُ سُمّيَ إبلِيسُ وكانَ اسمُه عزَازِيلَ) (وقالَ بَعضٌ ءادمُ ليسَ مُشتَقًّا هوَ لَفظٌ غَيرُ عَربيّ) {الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا} أي أسماءَ الْمُسَمَّياتِ ولا يَصِحُّ أن يُقَدَّرَ وعَلَّمَ آدمَ مُسَمَّياتِ الأسماءِ على حَذفِ المضَافِ وإقَامَةِ الْمُضَافِ إليهِ مُقَامَه ، لأنّ التّعلِيمَ تَعلَّقَ بالأسماءِ لا بالْمُسَمَّيَاتِ لقَولِه تَعالى : أنبئوني بأسماءِ هؤلاءِ، وأنبئهُم بإسمائِهِم (ولذَلِكَ لا يَصِحُّ تَقدِيرُ وعَلَّمَ ءادَمَ مُسَمَّيَاتِ الأسمَاء)،

تفسير سورة البقرة من آية 34 إلى 36

{وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ} وكانَ السّجُودُ تَحِيَّةً لآدمَ علَيهِ السّلامُ في الصّحِيحِ. وكانَ سُجُودُ التّحِيّةِ جَائزًا فِيمَا مَضَى ثم نُسِخَ فقد ثبت أن رسول الله قال لمعاذِ بنِ جَبلٍ: "لَو كُنتُ ءامُرُ أحَدًا أنْ يَسجُدَ لأَحَدٍ لأَمَرتُ المرأَةَ أنْ تَسجُدَ لِزَوجِهَا" رواه البيهقي وابن ماجه والحاكم والطبراني وأحمد وغيرهم.

تفسير سورة البقرة من آية 56 إلى 60

{ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ} أحْيَيْنَاكُم، وأَصْلُه الإثَارَةُ {مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (56)} نِعمَةَ البَعْثِ بَعدَ الموتِ. {وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ} جَعَلْنَا الغَمَامَ يُظِلُّكُم وذَلكَ في التِّيْهِ، سَخَّرَ اللهُ لَهمُ السَّحَابَ يَسِيرُ بِسَيرِهِم يُظِلُّهُم مِنَ الشَّمسِ ويَنزِلُ باللَّيلِ عَمُودٌ مِن نَارٍ يَسِيرُونَ في ضَوئِه، وثِيَابُهم لا تَتَّسِخُ ولا تَبْلَى {وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ} التَّرَنْجَبِينَ وكانَ يَنزِلُ علَيهِم مِثلَ الثَّلْجِ مِن طُلُوعِ الفَجْرِ إلى طُلُوعِ الشَّمْسِ لِكُلِّ إنْسَانٍ صَاعٌ.

تفسير سورة البقرة من آية 63 إلى 66

{وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ} بقَبُولِ مَا في التّورَاةِ. {وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ} أي الجَبَل حتى قَبِلتُم وأَعْطَيْتُمُ الْمِيثَاقَ. وذلكَ أنّ مُوسَى علَيهِ السّلامُ جَاءَهُم بالألواحِ فرَأَوا مَا فِيهَا مِنَ الآصَارِ والتّكَالِيفِ الشَّاقّةِ فكَبُرَتْ علَيهِم وأَبَوا قَبُولَها ، فأَمَرَ اللهُ تَعالى جِبريلَ علَيهِ السّلامُ فقَلَعَ الطُّورَ مِن أَصْلِه ورَفَعَه فظَلَّلَهُ فَوقَهُم وقَالَ لهم مُوسَى: إنْ قَبِلْتُم وإلا أُلقِيَ علَيكُم حتى قَبِلُوا، وقُلنَا لَكُم.

تفسير سورة البقرة من آية 71 إلى 73

{قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ} لا ذَلُولٌ صِفَةٌ لِبَقرَةٌ بمعنى بقَرَةٌ غَيرُ ذَلُولٍ، {وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ} وَلا هيَ مِنَ النَّوَاضِحِ التي يُسْنَى علَيهَا لِسَقْيِ الحُرُوثِ (يَعني لَم تُذَلَّلْ لِمَلْئ السِّقَاء) ، و" لا " الأولَى نَافِيَةٌ والثّانِيَةُ مَزِيدَةٌ لِتَوكِيدِ الأُولَى لأنّ المعنى لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الأرضَ أي تُقَلّبُها لِلزِّرَاعَةِ وتَسْقِي الحَرْثَ على أنّ الفِعلَينِ صِفَتَانِ لِذَلُولٌ كَأَنَّهُ قِيلَ لا ذَلُولٌ مُثِيرَةٌ وسَاقِيَةٌ

تفسير سورة البقرة آية 74

ومعنى {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ} اسْتِبْعَادُ القَسْوَةِ (قال ابن الجوزي في تفسيره: قالَ إبرَاهِيمُ ابنُ السَّري قَسَتْ في اللُّغَةِ غَلُظَتْ ويَبِسَتْ وعَسَت فقَسوَةُ القَلبِ ذَهَابُ اللِّينِ والرّحمَةِ والخُشُوع مِنهُ، والقَاسِي والعَاسِي الشّدِيدُ الصَّلابَةِ)

تفسير سورة البقرة من آية 75 إلى 79

{أَفَتَطْمَعُونَ} الخِطَابُ لِرَسُولِ اللهِ والمؤمنِينَ. {أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ} أنْ يؤمِنُوا لأَجْلِ دَعْوَتِكُم ويَستَجِيبُوا لَكُم {وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ} طَائفَةٌ فِيمَنْ سَلَفَ مِنهُم. {يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ} أي التّورَاةَ. {ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ} كَمَا حَرَّفُوا صِفَةَ رَسُولِ الله صلى الله علَيه وسلّم وآيةَ الرَّجْم. {مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ} مِن بَعدِ مَا فَهِمُوهُ وضَبَطُوهُ بعُقُولِهم. {وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75)} أنّهم كَاذِبُونَ مُفتَرُونَ.

تفسير سورة البقرة من آية 41 إلى 43

{وَآَمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ} يعني القرآنَ {مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ} مِنَ التّوراةِ يَعني في العِبَادَةِ والتّوحِيدِ والنُّبُوّةِ وأَمْرِ محَمَّدٍ علَيهِ السَّلام (ليسَ في هَذا اختِلافٌ بينَ التّورَاةِ التي أُنزِلَت على مُوسَى وبَينَ القُرءانِ المنَزَّلِ على محمَّدٍ في العَقِيدَةِ، محمَّدٌ مَا جَاءَ بما يُخَالِفُ مَا كانَ علَيهِ موسَى)

تفسير سورة البقرة من آية 44 إلى 45

والهمزة في {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ} للتّقرِيرِ معَ التّوبِيخِ والتَّعَجُّبِ مِن حَالِهم. (اللهُ تَعالى لا يتَعَجَّبُ إنّما العِبَادُ يَتعَجَّبُونَ) {بِالْبِرِّ} أيْ سَعَةِ الخَيرِ والمعرُوفِ ومِنهُ البَرُّ لِسَعَتِه (البِرُّ والبَرُّ مِن مَادَّةٍ واحِدَةٍ والْمُنَاسَبَةُ بَينَهُمَا السَّعَةُ في الكُلّ)، ويَتنَاوَلُ كُلَّ خَيرٍ ومِنهُ.

تفسير سورة البقرة من آية 49 إلى 52

{وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ} حالٌ مِن آلِ فِرعَونَ أيْ يُوْلُونَكُم مِن سَامَهُ خَسْفًا إذَا أَوْلَاهُ ظُلمًا ، وأَصْلُهُ مِنْ سَامَ السِّلْعَةَ إذَا طَلَبَها كأَنّها بمعنى يَبغُونَكُم {سُوءَ الْعَذَابِ} ويُرِيدُونَكُم علَيه،ِ ومُسَاوَمَةُ البَيع مَزِيدَةٌ أو مُطَالَبَةٌ ،