تفسير سورة الفتح آية 15. علم الدين على مذهب أهل السنة والجماعة. عقيدة المسلمين

تفسير سورة الكافرون

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1)﴾ أَيْ قُلْ يَا مُحَمَّدُ، وَالْكَافِرُونَ هُمْ أُنَاسٌ مَخْصُوصُونَ وَهُمُ الَّذِينَ طَلَبُوا مِنْهُ أَنْ يَعْبُدَ أَوْثَانَهُمْ سَنَةً وَيَعْبُدُوا إِلَهَهُ سَنَةً فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ السُّورَةَ إِخْبَارًا أَنَّ ذَلِكَ لا يَكُونُ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَهُ فِي الْفَتْحِ، وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ﴾ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِذَلِكَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَخِطَابُهُ لَهُمْ بِكَلِمَةِ «يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ» فِي نَادِيهِمْ وَمَكَانِ بَسْطَةِ أَيْدِيهِمْ مَعَ مَا فِي هَذَا الْوَصْفِ مِنَ الِازْدِرَاءِ بِهِمْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يُبَالِي بِهِمْ فَاللَّهُ يَحْمِيهِ وَيَحْفَظُهُ.

تفسير سورة النصر

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1)﴾ النَّصْرُ: الْعَوْنُ، وَأَمَّا الْفَتْحُ فَهُوَ فَتْحُ مَكَّةَ قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَنَقَلَ الْحَافِظُ عَبْدُ الرَّحْمٰنِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنِ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ قَالَتِ الْعَرَبُ: أَمَّا إِذَا ظَفَرَ مُحَمَّدٌ بِأَهْلِ الْحَرَمِ وَقَدْ أَجَارَهُمُ اللَّهُ مِنْ أَصْحَابِ الْفِيلِ فَلَيْسَ لَكُمْ بِهِ يَدَانِ - أَيْ طَاقَة - فَدَخَلُوا فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا» فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2)﴾ أَيْ جَمَاعَاتٍ كَثِيرَةً فَوْجًا بَعْدَ فَوْجٍ بَعْدَمَا كَانُوا يَدْخُلُونَ فِي الإِسْلامِ وَاحِدًا وَاحِدًا أَوِ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ.

تفسير سورة العلق

قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: هِيَ أَوَّلُ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْءَانِ وَهُوَ قَوْلُ مُعْظَمِ الْمُفَسِّرِينَ، وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ، فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ (3)﴾، اهـ. وَأَوَّلُ مَا نَزَلَ مِنْهَا إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5)﴾ وَبَقِيَّةُ السُّورَةِ نَزَلَ بَعْدَ ذَلِكَ بِزَمَانٍ، قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ.

تفسير سورة الأعلى

﴿سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى (1)﴾ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: قَالَ الْجُمْهُورُ مَعْنَاهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى، وَقَالَ الْبَعْضُ: نَزِّهْ رَبَّكَ عَمَّا لا يَلِيقُ بِهِ، وَالأَعْلَى صِفَةٌ لِرَبِّكَ، قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ فِي اشْتِقَاقِ أَسْمَاءِ اللَّهِ: الْعَلاءُ: الرِّفْعَةُ وَالسَّنَاءُ وَالْجَلالُ، وَقَالَ الْخَلِيلُ بنُ أَحْمَدَ: اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ الْعَلِيُّ الأَعْلَى الْمُتَعَالِي ذُو الْعَلاءِ وَالْعُلُوِّ، فَأَمَّا الْعَلاءُ: فَالرِّفْعَةُ، وَالْعُلُوُّ: الْعَظَمَةُ، ثُمَّ قَالَ الزَّجَاجِيُّ: وَالْعَلِيُّ وَالْعَالِي أَيْضًا الْقَاهِرُ الْغَالِبُ لِلأَشْيَاءِ، وَلَيْسَ مَعْنَى الأَعْلَى نِسْبَةَ عُلُوِّ الْمَكَانِ لِلَّهِ، قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فيِ الْفَتْحِ: « وَقَدْ تَقَرَرَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِجِسْمٍ فَلا يَحْتَاجُ إِلَى مَكَانٍ يَسْتَقِّرُ فِيهِ فَقَدْ كَانَ وَلا مَكَانَ » اهـ.

تفسير سورة الفاتحة

﴿الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ (3)﴾ الرَّحْمٰنُ مِنَ الأَسْمَاءِ الْخَاصَّةِ بِاللَّهِ وَمَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ شَمِلَتْ رَحْمَتُهُ الْمُؤْمِنَ وَالْكَافِرَ فِي الدُّنْيَا وَهُوَ الَّذِي يَرْحَمُ الْمُؤْمِنِينَ فَقَطْ فِي الآخِرَةِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ [سُورَةَ الأَعْرَاف آية 156]، وَالرَّحِيمُ هُوَ الَّذِي يَرْحَمُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ [سُورَةَ الأَحْزَاب آية 43]، وَالرَّحْمٰنُ أَبْلَغُ مِنَ الرَّحِيمِ لأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْبِنَاءِ تَدُلُّ عَلَى الزِّيَادَةِ فِي الْمَعْنَى.

تفسير سورة البقرة آية 146 - 147 - 148 - 149 - 150

{ الَّذِينَ ءَاتَيْنَـاهُمُ الْكِتَـابَ } صفة للظالمين. { يَعْرِفُونَهُ } أي محمَّدًا علَيهِ السَّلامُ { كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمْ } قالَ عبدُ اللهِ بنُ سَلَام : أنَا أَعْلَمُ بهِ مِنّي بِابْني فقال لهُ عُمَرُ : ولِمَ؟ قالَ : لأنّي لَستُ أشُكُّ في محَمَّدٍ أنّهُ نَبيٌّ فأَمّا ولَدِي فلَعَلَّ والِدَتَهُ خَانَت، فقَبَّلَ عُمَرُ رَأسَهُ.

تفسير سورة البقرة آية 151 - 152 - 153 - 154 - 155

{ كَمَآ أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ } مِنَ العَرَبِ { يَتْلُوا عَلَيْكُمْ } يَقرَأُ عَلَيكُم { ءَايَـاتِنَا } القُرآنَ { وَيُزَكِّيْكُمْ } قال الحافظُ ابنُ الجَوزيّ في تَفسِيره : وفي قَولِه تَعالى: ويُزكّيْهِم" ثَلاثَةُ أَقوَالٍ أحَدُها أنّ مَعنَاهُ يَأخُذُ الزّكَاةَ مِنهُم فيُطَهِّرُهُم بها، قالَهُ ابنُ عبّاسٍ والفَرّاءُ، والثّاني يُطَهّرُهُم مِنَ الشِّرْكِ والكُفْر قالَهُ مُقَاتِل، والثّالِثُ يَدعُوهُم إلى مَا يَصِيرُونَ بهِ أَزكِيَاء (أي صُلَحَاء). { وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَـابَ } القُرآنَ { وَالْحِكْمَةَ } السُّنّةَ والفِقْهَ { وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ } مَا لا سَبِيلَ إلى مَعرِفَتِه إلا بالوَحْيِ.

تفسير سورة البقرة آية 156 - 157

{ الَّذِينَ إِذَآ أَصَـابَتْهُم مُّصِيبَةٌ } مَكرُوهٌ. { قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ } إقْرَارٌ لهُ بالْمِلْكِ. أي نحنُ مِلكٌ لله، مَعْنَاهُ أَنَّنَا مِلْكٌ لِلَّهِ تَعَالَى يَفْعَلُ بِنَا مَا يُرِيدُ وَنَحْنُ رَاضُونَ بِمَا يَفْعَلُهُ بِنَا إِنْ كَانَ مِمَّا يُلائِمُ النُّفُوسَ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لا يُلائِمُ طَبَائِعَ النُّفُوسِ لِأَنَّ النُّفُوسَ جُبِلَتْ عَلَى النُّفُورِ مِنْ أَشْيَاءَ وَعَلَى الْمَيْلِ إِلَى أَشْيَاءَ، هَؤُلاءِ مُسَلِّمُونَ لِلَّهِ تَسْلِيمًا فِيمَا يُلائِمُ نُفُوسَهُمْ وَفِيمَا لا يُلائِمُ نُفُوسَهُمْ مِمَّا قَضَى اللَّهُ تَعَالَى وَقَدَّرَهُ عَلَيْهِمْ. { وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ } إقرَارٌ على نُفُوسِنَا بالْهُلْكِ. (أي أنّ مآلهم إلى الجزاءِ مِن الله تبارك وتعالى)

تفسير سورة البقرة آية 158 - 159 - 160 - 161 - 162

{ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ } همَا عَلَمَانِ لِلجَبَلَينِ. { مِنْ شَعَآئِرِ اللَّهِ } مِن أَعلَامِ مَنَاسِكِهِ ومُتَعَبَّدَاتِه جَمعُ شَعِيرَةٍ وهيَ العَلَامَةُ { فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ } قَصَدَ الكَعْبَةَ { أَوِ اعْتَمَرَ } زَارَ الكَعْبَةَ ، فالحَجُّ : القَصْدُ ، والاعتِمَارُ : الزِّيَارَةُ ، ثمّ غُلِّبَا على قَصْدِ البَيتِ وزِيَارَتِه لِلنُّسُكَينِ المعرُوفَينِ { فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ } فَلا إثمَ عَلَيهِ { أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا } أي يتَطَوَّفَ وأَصْلُ الطَّوفِ الْمَشْيُ حَولَ الشّيءِ والمرادُ هُنَا السَّعْيُ بَينَهُمَا.

استقبال الكعبة فرض لصحة الصّلاة

استقبال الكعبة فرض لصحة الصّلاة. قال الله تعالى: ﴿ قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ﴾[سورة البقرة آية 144]، ويقول الله تعالى: ﴿ وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ﴾[سورة البقرة آية 150]

رحمة الله خاصةٌ بالمؤمنين في الآخرة

الله تعالى أخبرنا أن رحمته في الآخرة خاصةٌ بالمؤمنين. قال الله تعالى: ﴿ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ ﴾ [سورة آية 156]. هذه الآيةُ دليلٌ على أنّ الله تعالى يرحمُ المؤمنين والكافرين في الدنيا وذلك بأن يُعطيَهُم الصحةَ والرزقَ والهواءَ العليلَ والماءَ الباردَ وما أشبهَ ذلكَ، أما في الآخرة فيخُصُّها للمؤمنين. قال الله تعالى: ﴿ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ﴾ [سورة التوبة آية 113]. هذه الآية نزلت عندما مات عمّ النّبي أبو طالب كافرا.

تفسير إنْ هيَ إلا فِتنَتُكَ تُضِلُّ بها مَن تشَاءُ

{إن هيَ إلا فِتنَتُك تُضِلّ بها مَن تشَاءُ وتَهدِي مَن تشَاءُ} [سورة الأعراف آية 155] أي أنّ اللهَ تَعالى شاءَ ما يَحدُث مِنَ العبادِ مِن الكفرِ والفسَادِ وهوَ لا يحبّه ولم يَأمُر به لكن شاءَ وقُوعَه أي خَصّصَه بالوجُود أي لولا أنّهُ خصّصَه بالوجودِ ما دخَل في الوجود، اللهُ تَعالى شاءَ دخُولَه في الوجودِ فدخَل في الوجود.