السيرة النبوية (4): إسلام النجاشي، حصار الشعب، ورحلة الطائف المؤلمة
السيرة النبوية : تعرض المشركين للنبي بالإيذاء بعد وفاة أبي طالب
بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله. تكلمنا في الحلقة السابقة على الهجرة إلى الحبشة، وأن النبي عليه الصلاة والسلام أرسل إلى الحبشة عدداً من الصحابة الكرام بعد اشتداد الأذى عليهم، وبقي هو عليه الصلاة والسلام في مكة.
إسلام النجاشي ملك الحبشة
في تلك المدة وهو في مكة، أسلم النجاشي ملك الحبشة لما ذهب إليه الصحابة المهاجرون ومنع أحداً من إيذائهم. مشركو مكة تضايقوا وقالوا: "الآن أصحاب محمد وجدوا ملجأً آمناً"، فأرسلوا أناساً إلى النجاشي فكلموه، وقالوا له إنهم يقولون في المسيح غير قولك.
فاستدعاهم النجاشي وسألهم: "ماذا تقولون في عيسى ؟"، فتلا جعفر بن أبي طالب آيات من سورة مريم {كهيعص} وما بعدها مما يتعلق بسيدنا عيسى عليه السلام. فقال النجاشي: "هذا ما نعتقده"، وأخذ عوداً من الأرض وقال: "إن الذي قلتم عن عيسى هو الحق الذي لا يجاوز هذا العود". ثم توجه إلى الصحابة وقال: "أنتم آمنون"، وتشهد ودخل في الإسلام.
ثبات النبي وعرض المشركين للمال والملك
تضايق المشركون في مكة، فذهبوا إلى أبي طالب وقالوا له: "نحن ما عدنا نحتمل ما يفعل ابن أخيك، لا بد أن تمنعه". ثم عرضوا على النبي من خلال عمه إن كان يريد ملكاً ملكوه عليهم، أو إن كان يريد مالاً جمعوا له حتى يصير أغناهم.
فأجاب النبي صلى الله عليه وسلم بجملته الشهيرة: "والله يا عم، لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك دونه ما تركته". فتأثر أبو طالب وقال له: "اذهب يا ابن أخي فقل ما أحببت".
محاولة أبي جهل قتل النبي
حاول أبو جهل الذهاب لقتل النبي محمد عليه الصلاة والسلام، فما أسرع أن رجع يرتجف. ولما سألوه قال: "لما دنوت منه رأيت بيني وبينه فحلاً من الإبل ما رأيت مثله قط، لو دنوت منه لأكلني". فكان هذا من جملة ما حمى به ربنا النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
وفد نجران ومقاطعة بني هاشم
جاء وفد نجران إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فلما تلا عليهم القرآن بكوا مما عرفوا من الحق وآمنوا بالله والرسول. فاغتاظ الكفار واتفقوا على مقاطعة بني هاشم مقاطعة تامة؛ لا يبيعونهم ولا يشترون منهم ولا يناكحونهم.
فخرج بنو هاشم إلى "شعب أبي طالب" وبقوا فيه ثلاث سنين تحت الحصار، حتى سمع بعض كفار قريش بكاء أولادهم من الجوع، فتحركت فيهم القرابة وحملوا السلاح وأخرجوهم من الحصار وأعادوهم إلى بيوتهم.
وفاة خديجة وأبي طالب ورحلة الطائف
بعد هذه المدة من الحصار، أصاب الضعف المسلمين، ثم مات أبو طالب وماتت السيدة خديجة. فاشتد أذى المشركين للنبي كثيراً، فخرج إلى الطائف يدعو أهلها، لكنهم واجهوه بكلام قاسٍ وسلطوا عليه الصبيان يرمونه بالحجارة.
فلما خرج أسند ظهره إلى حائط وقال: "يا رب إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي". وهناك التقى بعبد يقال له "عداس" من نينوى، فلما ذكر النبي اسم النبي يونس بن متى، انكب عداس على قدمي النبي يقبلهما، وقال لمن سأله: "هذا الرجل تكلم بشيء لا يعرفه إلا نبي صادق".
صلوات ربي وسلامه عليه وعلى كل رسول أرسله. والله سبحانه أعلم وأحكم.
رابط الفيديو: https://www.youtube.com/watch?v=sxReLZ4bJok
https://www.islam.ms/ar/?p=7034

