السيرة النبوية (5): الإسراء والمعراج، بيعة العقبة والهجرة إلى المدينة

السيرة النبوية : الإسراء والمعراج

بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله. ثم إن الله تبارك وتعالى في تلك المدة بعد وفاة السيدة خديجة رضي الله عنها، أسرى بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس، ثم بعد ذلك عرج به إلى السماوات وإلى ما فوقها، كل ذلك في جزء من ليلة ثم رجع في الصباح. أنظر : معجزة الإسراء والمعراج

قال لأهل مكة: "أنا أُسري بي وذهبت إلى بيت المقدس"، فصاروا يسخرون منه ويقولون: "نحن نحتاج شهراً حتى نصل، وأنت تقول إنك ذهبت ورجعت في جزء ليلة ؟". بعض ضعاف الإيمان ارتدوا وقتها، وذهبوا لبي بكر وقالوا له: "اسمع ما يقول صاحبك، يزعم أنه ذهب إلى بيت المقدس ورجع في هذه الليلة!". فقال أبو بكر فوراً: "إن كان قال فقد صدق، إني أصدقه بخبر السماء، أفلا أصدقه بخبر الأرض ؟". ولذلك لُقب أبو بكر بـ "الصديق" لإسراعه ومبالغته في تصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

بعض الكفار الذين ذهبوا لبيت المقدس طلبوا منه أن يصفه لهم، فوصفه لهم على التمام، فقالوا: "أما الوصف فقد أصاب".

بيعة العقبة وانتشار الإسلام في المدينة

يسّر الله للنبي قوماً من أهل المدينة جاءوا إلى مكة، فاجتمع بقسم منهم فكلمهم فأسلموا. رجعوا للمدينة وتكلموا مع غيرهم فأسلموا، في المرة الأولى كانوا اثني عشر شخصاً، ثم رجعوا في المرة الثانية وكانوا سبعين شخصاً، وقالوا للنبي: "تعال إلينا يا رسول الله إلى المدينة، نحن نحميك مما نحمي منه نساءنا وأولادنا".

وكان العباس عم النبي حاضراً (وكان كافراً وقتها)، فقال لهم محذراً: "تعرفون ماذا تقولون ؟ هذا حرب الأبيض والأحمر"، فقالوا: "نحن أهل الحرب وسنحميه". فكانت هذه بيعة العقبة الثانية (أما الأولى فكانت للاثني عشر الأول).

أرسل النبي بعض الصحابة للمدينة ليدعوا إلى الله، فعمل مصعب بن عمير بالحكمة فانتشر الإسلام حتى لم تبقَ دار إلا ودخلها الإسلام. عند ذلك أذن الرسول للمسلمين بالهجرة للمدينة، فكانوا يهاجرون سراً.

هجرة الصحابة: أبو بكر وعمر

كان أبو بكر يستأذن النبي فيقول له: "اصبر لعل الله يجعل لك صاحباً"، فكان أبو بكر يطمع أن يكون النبي رفيقه. أما سيدنا عمر، فقد ذهب إلى حيث يجتمع صناديد قريش وقال: « مَن أراد أن تَثْكَلَهُ أُمُّه، أو يُيَتَّمَ وَلَدُه، أو تُرْمَلَ زَوْجَتُه، فَلْيَلْقَنِي وراءَ هذا الوادي »، فلم يجرؤ أحد على اتباعه.

أولاد النبي صلى الله عليه وسلم

كان له من السيدة خديجة 6 أولاد: اثنان من الذكور (القاسم وعبد الله)، وأربع من الإناث (أم كلثوم، زينب، رقية، وفاطمة). وكان له "إبراهيم" من أمته مارية القبطية الذي توفي صغيراً. فكل أولاد النبي من خديجة إلا إبراهيم، وكلهم توفوا قبله إلا فاطمة رضي الله عنها.

تروي السيدة عائشة أن النبي سارّ فاطمة في مرض وفاته فبكت، ثم سارها فضحكت. سألتها عائشة فقالت فاطمة: "ما كنت لأفشي سر النبي". وبعد وفاته أخبرت بأن المرة الأولى قال لها إنه سيموت في مرضه فبكت، وفي الثانية قال لها إنها أول أهله لحاقاً به فضحكت. وتوفيت بعده بستة أشهر.

حج النبي وعمراته

قبل الهجرة لا يُعلم كم حج واعتمر، أما بعد الهجرة فقد حج حجة واحدة وهي "حجة الوداع". واعتمر أربع عمرات كلها في ذي القعدة (إلا التي كانت مع حجة الوداع):

  1. عمرة الحديبية (حين صده المشركون).
  2. عمرة القضاء (العام الذي تلاه).
  3. عمرة الجعرانة (بعد حنين).
  4. العمرة التي كانت مع الحج.

وسميت حجة الوداع لأنه قال: "عسى أن لا تروني بعد عامكم هذا".

والله سبحانه وتعالى أعلم وأحكم.

رابط الفيديو: https://www.youtube.com/watch?v=gzSD_KY0Q-o

السيرة النبوية الإسراء والمعراج أبو بكر الصديق بيعة العقبة الأولى بيعة العقبة الثانية مصعب بن عمير هجرة عمر بن الخطاب الهجرة إلى المدينة أولاد النبي من خديجة فاطمة الزهراء إبراهيم بن محمد حجة الوداع عمرات النبي