السيرة النبوية (2): رضاعه من خدبجة وشق صدره. زواجه بخديجة

السيرة النبوية الحلقة الثانية. المقدمة

بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن والاه. أهلاً وسهلاً بكم في حلقتنا الثانية في الكلام عن سيرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

رضاعة النبي صلى الله عليه وسلم في بني سعد

وقد وصلنا في الكلام عن الرضاع، فإنه بعد أن أرضعته ثويبة، أرضعته حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية، مرضعة في بلاد قبيلتها سعد ابن بكر. جاءت حليمة إلى مكة تريد أن تأخذ طفلاً ترضعه، في ذلك الوقت كان أهل البادية يأتون إلى أهالي المدن يأخذون من عندهم أولاداً لإرضاعهم، وكان أهل المدن يدفعون لهم أجراً ليفعلوا ذلك، لأنهم كانوا يرون أن نشأتهم في البادية أوفق لصحتهم، فكانوا يعطون أولادهم مقابل أجرة لهؤلاء النسوة مدة يرضعنهم.

وهكذا حليمة جاءت فما وجدت طفلاً تأخذه إلا النبي، ولم يكن عندها رغبة في الأصل بأخذه لأنه يتيم، هي ترغب في بذل أهله (أجرتهم)، لكن ما وجدت ولداً آخر تأخذه فأخذته، فوجدت من البركة الشيء الكثير في نفسها وفي أهلها وفي دوابها، إلى حد أنه عندما تمت مدة الرضاع، أقنعت والدته أن تتركه عندها أكثر إلى أن حصلت حادثة يوماً من الأيام.

حادثة شق صدر النبي الشريف

جاء أخو النبي ابن حليمة (أخوه من الرضاع) جاء إلى أمه يقول: أدركي أخي القرشي، جاءه رجلان فأضجعاه وشقا صدره. بعد ذلك سألوه ماذا حصل، النبي أخبرهم بحقيقة ما جرى؛ أن جبريل جاء مع بعض الملائكة غيره، فشق صدره وأخرج قلبه وأخرج منه علقة سوداء، وهي محل إلقاء الشيطان ما يلقيه عادة في بني آدم، إظهاراً أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم أصلاً ما فيه موضع في قلبه قابل لإلقاء الشيطان، ثم بعد ذلك غسل قلبه بماء ثلج ثم رده إلى مكانه.

العودة إلى مكة ورعاية آمنة بنت وهب

لما سمعت حليمة ذلك خافت أن يكون قد أصيب في عقله، فأسرعت فردته إلى أمه. قالت: رجعت به وكنت حريصة عليه، ألحّت عليها وأخبرتها، فقالت لها أمه آمنة: بل لا يكون منه ذلك، أنا لا أخاف عليه، أتخافين عليه ؟ لما ولدته خرج منها نور أضاءت منه قصور بصرى، فتركته عندها.

أسماء النبي محمد صلى الله عليه وسلم

وأما اسمه عليه الصلاة والسلام الذي سُمي به فهو "محمد"، وهو اسم لم يكن شائعاً، لم يكن معروفاً في الجاهلية. لكن لما اقتربت ولادته عليه الصلاة والسلام، كان كلام ينتشر بين بعض العرب أنه يولد نبي يكون اسمه محمد، فسمى بعضهم أولادهم بهذا الاسم، سبعة سُموا بهذا الاسم غير النبي عليه الصلاة والسلام.

لكن له أسماء أُخر، من أسمائه: "أحمد" وهو الاسم المذكور في الإنجيل، ومن أسمائه "الماحي" الذي يمحى به الكفر، ومنها "الحاشر" نسبة إلى حشر الناس يوم القيامة، ومنها "العاقب" وهو الذي لا نبي بعده، ومنها نبي التوبة، ومنها نبي المرحمة، ومنها نبي الملحمة، ومنها غير ذلك. وقد ذكر الله في القرآن أنه بشير وأنه نذير وأنه رؤوف رحيم وأنه رحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم.

نشأة النبي وأمانته في مكة

ونشأ عليه الصلاة والسلام في كفالة جده عبد المطلب إلى أن توفي وأوصى به إلى عمه أبي طالب. ونشأ على الخلق الحسن، طهّره الله من العيوب التي كانت في الجاهلية؛ ما سجد لصنم قط، وما ارتكب الأفعال الشنيعة التي كان يرتكبها الجاهليون، ولم يكن يُعرف بين قومه إلا بـ "الأمين"، وذلك لما شاهدوا من أمانة وصدق حديث وحسن أخلاقه عليه الصلاة والسلام.

رحلة الشام ولقاء الراهب بحيرا

ولما بلغ اثنتي عشرة سنة، خرج مع عمه أبي طالب إلى الشام حتى وصلا إلى مدينة بصرى، كان يقام فيها سوق، كان فيها راهب يقال له "بحيرا". لما رآه عرف فيه الصفات التي كان قرأها عن نبي آخر الزمان، ووجد غمامة تتبعه من بين القوم في أثناء سيره وهو راكب، تظله تتبعه، فجاء إليه وأخذ بيده وقال لعمه: هذا الغلام سيكون له شأن كبير في المستقبل.

قال له: ماذا يكون منك ؟ فقال: هو ابن أخي، لكن مثل ولدي وقد توفي والده. فأوصاه أن ينتبه عليه وأن يعتني به، وقال له: ارجع به قبل أن يراه غيري ممن يعرف منه ما أعرف فيؤذونه. فرجع به أبو طالب إلى مكة.

تجارة النبي مع السيدة خديجة

فبقي النبي في مكة إلى أن صار في الخامسة والعشرين، عند ذلك كُلّم أن يأخذ تجارة خديجة إلى الشام ليبيعها، وكانت خديجة امرأة تاجرة ترسل تجارة إلى الشام لتباع، فقبل النبي عليه الصلاة والسلام وتم الاتفاق بينه وبين خديجة، استأجرته لمالها وأرسلت معه غلامها "ميسرة".

فذهب النبي عليه الصلاة والسلام بالتجارة إلى الشام، وما أسرع أن باعها، وميسرة رأى منه خصالاً عجيبة في هذه الرحلة. في وقت من الأوقات نزل النبي تحت شجرة، فجاء رجل متعبد إليه فقال لميسرة: من هذا ؟ قال له ميسرة: لماذا تسأل ؟ قال: هذه الشجرة لا ينزل تحتها إلا نبي. أيضاً في أثناء البيع جاء رجل كلمه في شيء يتعلق بذلك فقال للنبي: احلف باللات والعزى، فقال له النبي: أنا ما حلفت بهما قط ولا أحلف. ميسرة أيضاً رأى ذلك، فلما رجع إلى خديجة أخبرها عما رأى من أحوال النبي.

الزواج من السيدة خديجة

خديجة رغبت في الزواج منه فخطبته، أرسلت إليه من يقول له: ما رأيك لو تزوجت بخديجة ؟ بعد هذا تقدم لخطبتها وتم الأمر وزوجه إياها والدها. وكانت خديجة قد تزوجت قبله مرتين، وكان لها ولدان، وكان سنها أربعين وكان النبي في الخامسة والعشرين. والله سبحانه وتعالى أعلم وأحكم.

رابط الفيديو: https://www.youtube.com/watch?v=vQUbl_09rWw

السيرة النبوية محمد صلى الله عليه وسلم حليمة السعدية شق صدر النبي خديجة بنت خويلد الراهب بحيرا لقاء النبي مع بحيرا الراهب