تفسير النسفي. علم الدين على مذهب أهل السنة والجماعة. عقيدة المسلمين

تفسير سورة البقرة آية 139 - 140 - 141 - 142

{ قُلْ أَتُحَآجُّونَنَا فِى اللَّهِ } أي أتُجَادِلُونَنَا في شَأنِ اللهِ واصْطِفَائِه النّبيَّ مِنَ العَرَبِ دُونَكُم وتَقُولُونَ لَو أَنْزَلَ اللهُ على أحَدٍ لأَنْزَلَ عَلَينَا وتَرَونَكُم أحَقَّ بالنُّبُوّةِ مِنَّا { وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ } نَشْتَرِكُ جَمِيعًا في أنَّنَا عِبَادُه، وهوَ رَبُّنَا وهوَ يُصِيبُ برَحمَتِه وكَرَامَتِه مَن يَشَاءُ مِن عِبَادِه { وَلَنَآ أَعْمَـالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَـالُكُمْ } يَعني أنَّ العَمَلَ هوَ أَسَاسُ الأَمْرِ وكَمَا أنّ لَكُم أعمَالًا فلَنَا كَذَلِكَ { وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ } [البقرة : 139] أيْ نَحنُ لهُ مُوَحِّدُونَ نَخُصُّهُ بالإيمانِ وأَنتُم بهِ مُشرِكُونَ ، والْمُخلِصُ أَحْرَى بالكَرَامَةِ وأَوْلَى بالنُّبُوّةِ مِن غَيرِه.

تفسير سورة البقرة آية 127 - 128 - 129 - 130

{وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ} هيَ جَمعُ قَاعِدَةٍ وهيَ الأسَاسُ والأَصْلُ لِمَا فَوْقَهُ وهيَ صِفَةٌ غَالِبَةٌ ومَعنَاهَا الثّابِتَةُ. ورَفْعُ الأَسَاسِ البِنَاءُ علَيها لأنّها إذَا بُنيَ علَيهَا نُقِلَت عن هَيئَةِ الانخِفَاضِ إلى هَيئَةِ الارتِفَاع وتَطَاوَلَتْ بَعدَ التّقَاصُرِ. {مِنَ الْبَيْتِ} بَيتِ اللهِ وهوَ الكَعبَةُ {وَإِسْمَاعِيلَ} هوَ عَطفٌ على إبراهِيمَ وكانَ إبراهِيمُ يَبنِي وإسماعِيلُ يُنَاوِلُهُ الحِجَارَةَ

تفسير سورة البقرة من آية 6 إلى 7

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (6)} الكُفرُ سَتْرُ الحَقّ بالجُحُودِ ، والمرادُ بالذينَ كَفَرُوا أُنَاسٌ بأَعيَانِهم عَلِمَ اللهُ أنّهم لا يؤمِنُونَ كأَبي جَهلٍ وأبي لَهبٍ وأضرَابِهما. كأنّهُ قِيلَ : إنّ الذينَ كَفَرُوا مُستَوٍ علَيهِم إنذَارُكَ وعدَمُه. والإنذارُ التّخويفُ مِن عِقَابِ اللهِ بالزّجْر عن المعاصِي والحِكمَةُ في الإنذَارِ معَ العِلم بالإصرَارِ إقَامَةُ الحُجّةِ ولِيَكُونَ الإرسَالُ عَامًّا ولِيُثَابَ الرّسولُ صَلّى اللهُ علَيهِ وسَلَّم.

تفسير سورة البقرة من آية 1 إلى 5

{ذلكَ الكِتَابُ} أي ذلكَ الكِتَابُ الذي وَعَدَ بهِ على لِسَانِ مُوسَى وعِيسَى علَيهِما الصّلاةُ والسّلام أي ذلكَ الكتابُ المنزَّلُ هوَ الكتَابُ الكَامِلُ {لا رَيبَ فيه} لا شَكَّ فيهِ أنّهُ حَقٌّ

تفسير سورة البقرة من آية 44 إلى 45

والهمزة في {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ} للتّقرِيرِ معَ التّوبِيخِ والتَّعَجُّبِ مِن حَالِهم. (اللهُ تَعالى لا يتَعَجَّبُ إنّما العِبَادُ يَتعَجَّبُونَ) {بِالْبِرِّ} أيْ سَعَةِ الخَيرِ والمعرُوفِ ومِنهُ البَرُّ لِسَعَتِه (البِرُّ والبَرُّ مِن مَادَّةٍ واحِدَةٍ والْمُنَاسَبَةُ بَينَهُمَا السَّعَةُ في الكُلّ)، ويَتنَاوَلُ كُلَّ خَيرٍ ومِنهُ.

تفسير سورة البقرة من آية 80 إلى 81

{وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً} أربعِينَ يَومًا عدَدَ أيّامِ عِبَادَةِ العِجْلِ. وعن مُجَاهِدٍ رضيَ اللهُ عَنهُ : كَانُوا يَقُولُونَ مُدَّةُ الدُّنيَا سَبْعَةُ آلافٍ سَنةٍ وإنّما نُعَذَّبُ مَكَانَ كُلِّ أَلفِ سَنةٍ يَومًا. {قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا} أي عَهِدَ إلَيكُم أنّهُ لا يُعَذِّبُكُم إلا هَذا الْمِقدَارَ

تفسير سورة البقرة من آية 75 إلى 79

{أَفَتَطْمَعُونَ} الخِطَابُ لِرَسُولِ اللهِ والمؤمنِينَ. {أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ} أنْ يؤمِنُوا لأَجْلِ دَعْوَتِكُم ويَستَجِيبُوا لَكُم {وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ} طَائفَةٌ فِيمَنْ سَلَفَ مِنهُم. {يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ} أي التّورَاةَ. {ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ} كَمَا حَرَّفُوا صِفَةَ رَسُولِ الله صلى الله علَيه وسلّم وآيةَ الرَّجْم. {مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ} مِن بَعدِ مَا فَهِمُوهُ وضَبَطُوهُ بعُقُولِهم. {وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75)} أنّهم كَاذِبُونَ مُفتَرُونَ.

تفسير سورة البقرة من آية 71 إلى 73

{قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ} لا ذَلُولٌ صِفَةٌ لِبَقرَةٌ بمعنى بقَرَةٌ غَيرُ ذَلُولٍ، {وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ} وَلا هيَ مِنَ النَّوَاضِحِ التي يُسْنَى علَيهَا لِسَقْيِ الحُرُوثِ (يَعني لَم تُذَلَّلْ لِمَلْئ السِّقَاء) ، و" لا " الأولَى نَافِيَةٌ والثّانِيَةُ مَزِيدَةٌ لِتَوكِيدِ الأُولَى لأنّ المعنى لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الأرضَ أي تُقَلّبُها لِلزِّرَاعَةِ وتَسْقِي الحَرْثَ على أنّ الفِعلَينِ صِفَتَانِ لِذَلُولٌ كَأَنَّهُ قِيلَ لا ذَلُولٌ مُثِيرَةٌ وسَاقِيَةٌ

تفسير سورة البقرة من آية 63 إلى 66

{وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ} بقَبُولِ مَا في التّورَاةِ. {وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ} أي الجَبَل حتى قَبِلتُم وأَعْطَيْتُمُ الْمِيثَاقَ. وذلكَ أنّ مُوسَى علَيهِ السّلامُ جَاءَهُم بالألواحِ فرَأَوا مَا فِيهَا مِنَ الآصَارِ والتّكَالِيفِ الشَّاقّةِ فكَبُرَتْ علَيهِم وأَبَوا قَبُولَها ، فأَمَرَ اللهُ تَعالى جِبريلَ علَيهِ السّلامُ فقَلَعَ الطُّورَ مِن أَصْلِه ورَفَعَه فظَلَّلَهُ فَوقَهُم وقَالَ لهم مُوسَى: إنْ قَبِلْتُم وإلا أُلقِيَ علَيكُم حتى قَبِلُوا، وقُلنَا لَكُم.

تفسير سورة البقرة من آية 61 إلى 62

{وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ} هوَ مَا رُزِقُوا في التِّيْهِ مِنَ الْمَنِّ والسَّلْوَى. وإنّما قَالُوا على طَعَامٍ واحِدٍ وهُما طَعَامَانِ لأَنَّهم أرَادُوا بالوَاحِدِ مَا لا يَتَبَدَّلُ ، ولَو كانَ على مَائِدَةِ الرَّجُلِ أَلوَانٌ عِدَّةٌ يُدَاوِمُ علَيهَا كُلَّ يَومٍ لا يُبَدّلُها يُقَالُ لا يَأكُلُ فُلانٌ إلا طَعامًا واحِدًا ويُرَادُ بالوَحْدَةِ نَفيُ التّبَدُّلِ والاخْتِلافِ.

تفسير سورة البقرة من آية 41 إلى 43

{وَآَمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ} يعني القرآنَ {مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ} مِنَ التّوراةِ يَعني في العِبَادَةِ والتّوحِيدِ والنُّبُوّةِ وأَمْرِ محَمَّدٍ علَيهِ السَّلام (ليسَ في هَذا اختِلافٌ بينَ التّورَاةِ التي أُنزِلَت على مُوسَى وبَينَ القُرءانِ المنَزَّلِ على محمَّدٍ في العَقِيدَةِ، محمَّدٌ مَا جَاءَ بما يُخَالِفُ مَا كانَ علَيهِ موسَى)

تفسير سورة البقرة من آية 34 إلى 36

{وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ} وكانَ السّجُودُ تَحِيَّةً لآدمَ علَيهِ السّلامُ في الصّحِيحِ. وكانَ سُجُودُ التّحِيّةِ جَائزًا فِيمَا مَضَى ثم نُسِخَ فقد ثبت أن رسول الله قال لمعاذِ بنِ جَبلٍ: "لَو كُنتُ ءامُرُ أحَدًا أنْ يَسجُدَ لأَحَدٍ لأَمَرتُ المرأَةَ أنْ تَسجُدَ لِزَوجِهَا" رواه البيهقي وابن ماجه والحاكم والطبراني وأحمد وغيرهم.

❮ ❯