القضاء بين الناس. علم الدين على مذهب أهل السنة والجماعة. عقيدة المسلمين

تفسير سورة البقرة من آية 8 إلى 10

{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8)} افتَتَح سُبحَانَه وتَعالى بذِكْرِ الذينَ أَخلَصُوا دِينَهُم للهِ ووَاطَأَتْ فيهِ قلُوبُهم ألسِنتَهُم ، ثم ثَنّى بالكَافِرينَ قُلُوبًا وأَلسِنَةً ، ثم ثَلَّثَ بالمنافقِينَ الذينَ آمَنُوا بأفواهِهم ولم تؤمِن قلُوبُهم وهُم أخبَثُ الكفَرةِ لأنّهم خَلَطُوا بالكُفرِ استِهزاءً وخِداعًا ولِذَا نَزلَ فِيهم {إِنَّ الْمُنَـافِقِينَ فِى الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النَّارِ} [النساء : 145].

قصة الأبرص والأقرع والأعمى. حديث نبوي

عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إن ثلاثة من بني إسرائيل: أبرص وأقرع وأعمى أراد الله أن يبتليهم فبعث إليهم ملكا، فأتى الأبرص فقال: أي شئ أحب إليك ؟ قال: لون حسن، وجلد حسن ويذهب عني الذي قد قذرني الناس، فمسحه فذهب عنه قذره وأعطي لونا حسنا وجلدا حسنا. قال: فأي المال أحب إليك ؟ قال: الإبل أو قال البقر - شك الراوي - فأعطي ناقة عشراء، فقال: بارك الله لك فيها.

غزوة تبوك

كانت في شهر رجبٍ سنة تسعٍ من الهجرة وهي ءاخر غزواته صلى الله عليه وسلم. سببها أنه بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّ هرقل والروم جمعوا له جموعًا يريدون غزوة في بلاده، فأمر عليه الصلاة والسلام بالتجهيز للغزو وحثَّ الموسرين على تجهيز المعسرين فأنفق عثمان بن عفّان رضي الله عنه نفقةً عظيمةً لم ينفق أحدٌ أعظم منها. ولما اجتمع الرجال خرج بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم ثلاثون ألفًا من الناس والخيل عشرة ءالاف فرسٍ. ففر الروم وولى المشركون رعباً.

العباس بن عبد المطلب عم النَّبِيِّ محمد صلى الله عليه وسلم

هو أبو الفضل العباس بن عبد المطلب بن هاشم، أحد أعمام رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين أسلموا، وكان أكثر الناس نصرة ومؤازرة له صلى الله عليه وسلم. والعباس رضي الله عنه ولد قبل عام الفيل بثلاث سنين، وهو بذلك يكون أسَنَّ من الرسول صلى الله عليه وسلم بثلاث سنين.

تفسير سورة البقرة آية 24

فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} لَمّا أَرشَدَهُم إلى الجِهَةِ التي مِنهَا يتَعَرَّفُونَ صِدْقَ النَّبيّ علَيهِ السَّلام ، قالَ لهم : فإذَا لم تُعَارِضُوهُ (أي بالمثلِ وإلا فَهُم عَارَضُوا) وبَانَ عَجْزُكُم ووَجَبَ تَصدِيقُه فآمِنُوا وخَافُوا العَذابَ الْمُعَدَّ لِمَنْ كَذّبَ وعَانَدَ. وفِيهِ دَلِيلَانِ على إثبَاتِ النّبُوّةِ صِحَّةُ كَونِ المتَحَدَّى بهِ مُعجِزًا ، والإخبَارُ بأَنَّهم لن يَفعَلُوا وهوَ غَيبٌ لا يَعلَمُهُ إلا الله.

تفسير سورة البقرة من آية 67 إلى 70

{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ} أي واذْكُرُوا إذْ قالَ مُوسَى ، وهوَ مَعطُوفٌ على نِعمَتيَ في قَولِه { اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِى أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ } كأَنّهُ قالَ : اذْكُرُوا ذَاكَ واذْكُرُوا إذْ قالَ مُوسَى. وكذَلكَ هَذا في الظُّرُوفِ التي مَضَت أي اذكُرُوا نِعمَتي ، واذْكُرُوا وَقْتَ إنْجَائِنَا إيّاكُم ، واذْكُرُوا وَقتَ فَرَقْنَا ، واذْكُرُوا نِعمَتِيَ ، واذْكُرُوا وَقتَ اسْتِسقَاءِ مُوسَى رَبَّه لقَومِه. والظُّرُوفِ التي تَأتي إلى قَولِه { سَيَقُولُ السُّفَهَآءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِى كَانُوا عَلَيْهَا قُل لِّلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }

الآجروميّة بَابُ الاسْتِثْنَاءِ

وَحُرُوفُ الاسْتِثْنَاءِ ثَمَانِيَةٌ وَهِىَ إِلّا وَغَيْرُ وَسِوًىْ وَسُوًىْ وَسَوَاءٌ وَخَلا وَعَدَا وَحَاشَا. فَالْمُسْتَثْنَى بِإِلّا يُنْصَبُ إِذَا كَانَ الْكَلامُ تَامًّا مُوْجَبًا نَحْوَ قَامَ الْقَوْمُ إِلا زَيْدًا وَخَرَجَ النَّاسُ إِلا عَمْرًا. وَإِنْ كَانَ الْكَلاَم مَنْفِيًّا تَامًّا جَازَ فِيهِ الْبَدَلُ وَالَّنْصُب وَالاسْتِثْنَاءُ نَحْوَ مَا قَامَ الْقَوْمُ إِلا زَيْدٌ وَإِلا زيدًا. وَإِنْ كَانَ الْكَلامُ نَاقِصًا كَانَ عَلَى حَسْبِ الْعَوَامِلِ نَحْوَ مَا قَامَ إِلا زَيْدٌ وَمَا ضَرَبْتُ إِلا زَيْدًا وَمَا مَرَرْتُ إِلا بِزَيْدٍ. وَالْمُسْتَثْنَى بِغَير وَسِوًىْ وَسُوًىْ وَسَوَاء مَجْرُورٌ لا غَيْرُ. وَالْمُسْتَثْنَى بِخَلا وَعَدَا وَحَاشَا يَجُوزُ نَصْبُه وَجَرُّهُ نَحْوَ قَامَ الْقَوْمُ خَلا زَيْدًا وَزَيْدٍ وَعَدَا عَمْرًا وَعَمْرٍو وَحَاشَا زيدٌ وزيدٍ.

تفسير سورة البقرة آية 102

{وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ} أيْ نَبَذَ اليَهُودُ كِتَابَ اللهِ واتَّبَعُوا كُتُبَ السِّحْرِ والشَّعْوَذَةِ التي كانَت تَقرَؤهَا {عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَـانَ} أيْ على عَهدِ مُلكِه في زَمَانِه ، وذلكَ أنّ الشّيَاطِينَ كَانُوا يَسْتَرِقُونَ السَّمْعَ ثم يَضُمُّونَ إلى مَا سَمِعُوا أَكَاذِيبَ يُلَفّقُونَها ويُلقُونَها إلى الكَهَنَةِ وقَدْ دَوّنُوهَا في كتُبٍ يَقرَأُونَها ويُعَلّمُونَها النّاسَ ، وفَشَا ذلكَ في زَمَنِ سُلَيمَانَ علَيهِ السّلامُ حَتى قَالُوا : إنّ الجِنَّ تَعْلَمُ الغَيبَ وكَانُوا يَقُولُونَ هَذا عِلْمُ سُلَيمَانَ ومَا تَمّ لِسُلَيمَانَ مُلكُهُ إلا بهذا العِلْم وبِهِ سَخَّرَ الجِنَّ والإنسَ والرِّيحَ.

تفسير سورة البقرة من آية 114 إلى 116

{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَـاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} المعنَى : أيُّ أحَدٍ أَظْلَمُ ؟ بمعنى مَنَعَها كَراهةَ أنْ يُذكَرَ، وهوَ حُكمٌ عَامٌّ لجِنْسِ مَسَاجِدِ اللهِ وأنّ مَانِعَها مِن ذِكْرِ اللهِ مُفْرِطٌ في الظُّلْم. والسَّبَبُ فِيهِ طَرْحُ النّصَارَى في بَيتِ المقْدِس الأَذَى ، ومَنْعُهُمُ النَّاسَ أنْ يُصَلُّوا فِيهِ ، أو مَنْعُ الْمُشرِكِينَ رَسولَ اللهِ أنْ يَدخُلَ المسجِدَ الحَرامَ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ. وإنّما قِيلَ مَسَاجِدَ اللهِ وكَانَ الْمَنْعُ علَى مَسْجِدٍ واحِدٍ وهوَ بَيتُ الْمَقدِس أو المسجِدُ الحَرامُ لأنّ الحُكمَ وَرَدَ عَامًّا وإنْ كانَ السَّبَبُ خَاصًّا والمنزُولُ فيهِ الأَخْنَسُ بنُ شُرَيقٍ. {وَسَعَى فِى خَرَابِهَآ} بانقِطَاعِ الذِّكْرِ، والمرَادُ بـ مَنْ العُمُومُ كَمَا أُرِيدَ العُمُومُ بمَسَاجِدِ الله.

خلق الله الأشياء لحكمة. عتاب الكفار بعضهم لبعض في الآخرة. تفسير سورة إبراهيم

﴿أَلَمْ تَرَ﴾ أي ألَم تعلَم، والخِطَابُ لكلِّ أحد، أخبرَ الله سبحانَهُ وتعالى بأنه خلَقَ السَّمٰواتِ والأرضَ بالحِكمَةِ والأمرِ العظيم ولَم يخلُقْها عبثًا مِنْ غيرِ فائدَةٍ فهو سبحانه لَم يخلُق شيئًا عبثًا مِنْ غيرِ حِكمَة، وأخبرَنا سبحانهُ بأنهُ قادِرٌ على أنْ يُعدِمَ الناسَ ويخلقَ مكانَهُم خلقًا ءاخرَ على شكلِهم أو على خِلافِ شكلِهم إعلامًا بأنهُ قادِرٌ على إعدامِ الموجود وإيجادِ المعدوم وأنه سبحانه لا يُعجِزُهُ شىء، ﴿وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللهِ بِعَزِيزٍ﴾ أي بِمُتَعَذِّر فكلُّ شىءٍ خْلْقُهُ ومِلْكُهُ.

تبدّل الأرض والسمٰوات والحشرُ وعذابُ الكفّار. تفسير سورة إبراهيم

إنَّ اللهَ تباركَ وتعالى يُخبِرُنا بأنَّ الأرضَ يومَ القيامَةِ تُبدَّلُ غيرَ الأرض والسّمٰوات كذلك، والمعنى أنَّ هذهِ الأرضَ التِي نعيشُ عليها تُبَدَّلُ أرضًا أخرى غيرَ هذهِ المعروفَة والسّمٰواتُ تُبدَّلُ غيرَ هذهِ السّمٰوات. تُبَدَّلُ أوصافُها وتُسيَّرُ عنِ الأرضِ جبالُها وتُفجَّرُ بحارُها وتُسَوَّى فلا تَرَى فيها عِوجًا أي انخفاضاً ولا أَمْتاً أي مكاناً مرتفعًا يقول الله تعالى: ﴿لا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلا أَمْتًا﴾ [سورة طـٰه]، وعنِ ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما: "هي تلكَ الأرضُ وإنما تُغيَّر"، وتبدّلُ السَّماءُ بانتثارِ كواكِبِها وكسوفِ شَمسِها وخُسوفِ قَمَرِها وانشِقَاقِها وكونِها أبوابـًا وقيلَ تُخلَقُ بدلَهَا أرضٌ وسَمٰواتٌ أخر، وعنِ ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه: "يُحشَرُ الناسُ على أرضٍ بيضاء لَم يُخطىء عليها أحدٌ خطيئة"، وعن عليّ رضي الله عنه: "تبدَّلُ أرضًا مِنْ فضَّةٍ وسَمٰواتٍ مِنْ ذَهَب".

رحمةُ الله الواسعة وبيانُ أنَّ الإنسان يموتُ بأجَلِهِ - تفسير سورة النحل

إنَّ اللهَ سبحانَهُ وتَعَالى يُخبرُنا بأنَهُ لو ءاخَذَ الناسَ بظُلمهِم أي بكُفرِهِم ومعاصِيهِم مَا ترَكَ على الأرضِ مِنْ دَابَّة قطُّ ولأهلَكَها كلَّها بِشؤمِ الظالمين، ﴿وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إلَى أَجَلٍ﴾ أي يُمهِلُهُم بحلمِهِ إلى أجَلٍ ﴿مُّسَمًّى﴾ أي أجَلِ كُلِّ أحد أو وقتٍ تقتضيهِ الحِكمَة أو إلى القيامة، ﴿فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ﴾ يَدُلُّ على أنَّ أحدًا لا يموتُ إلا بانقضَاءِ أجلِهِ فإذا جاءَ وقتُ فنَاءِ أعمَارِهِم لَا يتأخرونَ عن ذلك ولا يتَقدَّمون.