سورة البقرة. علم الدين على مذهب أهل السنة والجماعة. عقيدة المسلمين

تفسير سورة البقرة من آية 67 إلى 70

{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ} أي واذْكُرُوا إذْ قالَ مُوسَى ، وهوَ مَعطُوفٌ على نِعمَتيَ في قَولِه { اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِى أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ } كأَنّهُ قالَ : اذْكُرُوا ذَاكَ واذْكُرُوا إذْ قالَ مُوسَى. وكذَلكَ هَذا في الظُّرُوفِ التي مَضَت أي اذكُرُوا نِعمَتي ، واذْكُرُوا وَقْتَ إنْجَائِنَا إيّاكُم ، واذْكُرُوا وَقتَ فَرَقْنَا ، واذْكُرُوا نِعمَتِيَ ، واذْكُرُوا وَقتَ اسْتِسقَاءِ مُوسَى رَبَّه لقَومِه. والظُّرُوفِ التي تَأتي إلى قَولِه { سَيَقُولُ السُّفَهَآءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِى كَانُوا عَلَيْهَا قُل لِّلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }

تفسير سورة البقرة من آية 56 إلى 60

{ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ} أحْيَيْنَاكُم، وأَصْلُه الإثَارَةُ {مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (56)} نِعمَةَ البَعْثِ بَعدَ الموتِ. {وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ} جَعَلْنَا الغَمَامَ يُظِلُّكُم وذَلكَ في التِّيْهِ، سَخَّرَ اللهُ لَهمُ السَّحَابَ يَسِيرُ بِسَيرِهِم يُظِلُّهُم مِنَ الشَّمسِ ويَنزِلُ باللَّيلِ عَمُودٌ مِن نَارٍ يَسِيرُونَ في ضَوئِه، وثِيَابُهم لا تَتَّسِخُ ولا تَبْلَى {وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ} التَّرَنْجَبِينَ وكانَ يَنزِلُ علَيهِم مِثلَ الثَّلْجِ مِن طُلُوعِ الفَجْرِ إلى طُلُوعِ الشَّمْسِ لِكُلِّ إنْسَانٍ صَاعٌ.

تفسير سورة البقرة من آية 111 إلى 113

والضَّمِيرُ في {وَقَالُوا لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَـارَى} لأهلِ الكِتَابِ مِنَ اليَهُودِ والنّصَارَى أي وقَالَتِ اليَهُودُ : لن يَدخُلَ الجنّةَ إلا مَن كَانَ هُودًا ، وقَالَتِ النّصَارَى : لَن يَدخُلَ الجَنّةَ إلا مَن كَانَ نَصَارَى ، فَلَفَّ بَينَ القَولَينِ ثِقَةً بأنَّ السّامِعَ يَرُدُّ إلى كُلِّ فَرِيقٍ قَولَه ، وأَمْنًا مِنَ الإلْبَاسِ لِمَا عُلِمَ مِنَ التّعَادِي بَينَ الفَرِيقَينِ وتَضلِيلِ كُلِّ واحِدٍ مِنهُمَا صَاحِبَه ، أَلا تَرَى إلى قَولِه تَعالى : { وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَـارَى عَلَى شَىْءٍ وَقَالَتِ النَّصَـارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَىْءٍ } وهُودٌ جَمعُ هَائِدٍ

تفسير سورة البقرة من آية 125 إلى 126

{وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ} أيِ الكَعْبَةَ، وهوَ اسْمٌ غَالِبٌ لَها كالنَّجْمِ لِلثُّرَيّا {مَثَابَةً لِّلنَّاسِ} مبَاءَةً ومَرجِعًا للحُجَّاجِ والعُمّارِ يتَفَرَّقُونَ عَنهُ ثم يَثُوبُونَ إلَيهِ {وَأَمْنًا} ومَوضِعَ أَمْنٍ فَإنَّ الجَانيَ يَأوِي إلَيهِ فَلا يُتَعرَّضُ لهُ حتى يَخرُجَ، (وهوَ دَلِيلٌ لَنَا في الْمُلتَجِىء إلى الحَرَم.)

تفسير سورة البقرة آية 158 - 159 - 160 - 161 - 162

{ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ } همَا عَلَمَانِ لِلجَبَلَينِ. { مِنْ شَعَآئِرِ اللَّهِ } مِن أَعلَامِ مَنَاسِكِهِ ومُتَعَبَّدَاتِه جَمعُ شَعِيرَةٍ وهيَ العَلَامَةُ { فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ } قَصَدَ الكَعْبَةَ { أَوِ اعْتَمَرَ } زَارَ الكَعْبَةَ ، فالحَجُّ : القَصْدُ ، والاعتِمَارُ : الزِّيَارَةُ ، ثمّ غُلِّبَا على قَصْدِ البَيتِ وزِيَارَتِه لِلنُّسُكَينِ المعرُوفَينِ { فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ } فَلا إثمَ عَلَيهِ { أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا } أي يتَطَوَّفَ وأَصْلُ الطَّوفِ الْمَشْيُ حَولَ الشّيءِ والمرادُ هُنَا السَّعْيُ بَينَهُمَا.

تفسير سورة البقرة من آية 89 إلى 91

{وَلَمَّا جَاءَهُمْ} أي اليَهُودَ {كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} أي القُرآنُ {مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ} مِن كِتَابِهم لا يُخَالِفُه {وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ} يَعني القُرآنَ {يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا} يَستَنصِرُونَ على المشركِينَ إذَا قَاتَلُوهُم قَالوا: اللّهُمَّ انصُرْنَا بالنَّبيّ الْمَبعُوثِ في آخِرِ الزّمَانِ الذي نَجِدُ نَعْتَهُ في التّورَاةِ، ويَقُولُونَ لأَعْدَائِهِمُ المشركِينَ: قَدْ أَظَلَّ زَمَانُ نَبيّ يَخرُج بتَصدِيقِ مَا قُلنَا فنَقتُلُكُم مَعَه قَتْلَ عَادٍ وإِرَم. {فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا} أي مَا عَرَفُوه {كَفَرُوا بِهِ} بَغْيًا وحَسَدًا وحِرصًا على الرّيَاسَةِ.

تفسير سورة البقرة من آية 107 إلى 110

{أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَـاوَاتِ وَالأرْضِ} فهوَ يَملِكُ أُمُورَكُم ويُدَبّرُها وهوَ أَعلَمُ بِما يتَعَبَّدُكُم بهِ مِن نَاسِخٍ أو مَنسُوخٍ. {وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ} يَلِيْ أَمْرَكُم {وَلا نَصِيرٍ} [البقرة : 107] نَاصِرٍ يَمنَعُكُم مِنَ العَذَاب

تفسير سورة البقرة من آية 99 إلى 101

{وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ (99)} المتَمَرّدُونَ منَ الكَفَرَةِ، واللّامُ للجِنْسِ والأحسَنُ أنْ تَكُونَ إشَارَةً إلى أَهلِ الكِتَاب.

تفسير سورة البقرة من آية 117 إلى 120

{وَإِذَا قَضَى أَمْرًا} أي حَكَمَ أو قَدَّرَ {فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [البقرة : 117] هوَ مِن " كَانَ " التَّامّةِ أيْ احْدُثْ فيَحْدُثْ ، وهَذا مجَازٌ عن سُرعَةِ التَّكوِينِ وتَمثِيلٌ ولا قَولَ ثَمَّ. وإنّما المعنى أنّ مَا قَضَاهُ مِنَ الأُمُورِ وأَرادَ كَوْنَهُ فَإنّما يتَكَوَّنُ ويَدخُلُ تَحتَ الوجُودِ مِن غَيرِ امْتِنَاعٍ ولا تَوقُّفٍ كَمَا أنّ المأمُورَ الْمُطِيعَ الذي يُؤمَرُ فيَمْتَثِلُ لا يَتَوقَّفُ ولا يَمتَنِعُ ولا يَكُونُ مِنهُ إبَاءٌ. وأَكَّدَ بهذا استِبْعَادَ الوِلادَةِ لأنّ مَن كانَ بهذِه الصِّفَةِ مِنَ القُدرَةِ كَانَت صِفاتُه مُبَايِنَةٌ لِصِفَاتِ الأجسَام فأَنَّى يُتَصَوَّرُ التَّوَالُدُ ثَمَّ.

تفسير سورة البقرة آية 179 - 180 - 181 - 182 - 183 - 184

{ وَلَكُمْ فِى الْقِصَاصِ حَيَاةٌ } كَلامٌ فَصِيحُ لِمَا فِيهِ مِنَ الغَرَابَةِ ، إذِ القِصَاصُ قَتلٌ وتَفوِيتٌ لِلحَياةِ وقَدْ جُعِلَ ظَرفًا لِلحَياةِ. وفي تَعرِيفِ القِصَاصِ وتَنكِيرِ الحَياةِ بَلاغَةٌ بَيّنَةٌ لأنّ المعنى ولَكُم في هذا الجِنْسِ مِنَ الحُكْم الذي هوَ القِصَاصُ حَيَاةٌ عَظِيمَةٌ لِمَنعِه عمّا كَانُوا علَيهِ مِنْ قَتْلِ الجَماعَةِ بوَاحِدٍ مَتى اقْتَدَرُوا فَكَانَ القِصَاصُ حَيَاةً وأيَّ حَياةٍ. أو نَوعٌ مِنَ الحَياةِ وهيَ الحيَاةُ الحَاصِلَةُ بالارْتِدَاعِ عَنِ القَتْلِ لِوُقُوعِ العِلْمِ بالقِصَاصِ مِنَ القَاتِل، لأنّه إذَا هَمَّ بالقَتْلِ فتَذكَّرَ الاقْتِصَاصَ ارْتَدَع فَسَلِمَ صَاحِبُه مِنَ القَتْلِ وهوَ مِنَ القَوَدِ فَكَانَ شَرْعُ القِصَاصِ سَبَبَ حَيَاةِ نَفْسَينِ.

تفسير سورة البقرة آية 167 - 168 - 169 - 170 - 171 - 172 - 173 - 174

{وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا} أي الأتْبَاعُ {لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً} رَجْعَةً إلى الدُّنْيا {فَنَتَبَرَّأَ} نَصبٌ على جَوابِ التَّمَنّي لأنّ لَو في مَعنَى التَّمَنّي والمعنى لَيتَ لَنَا كَرّةً فنَتَبَرَّأ {مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا} الآنَ {كَذَلِكَ} مثلَ ذلكَ الإرَاءِ الفَظِيعِ {يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَـالَهُمْ} أي عِبَادَتَهمُ الأوثَانَ {حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ} نَدَامَاتٍ. ومَعنَاهُ أنّ أَعْمَالَهم تَنقَلِبُ عَلَيهِم حَسَرَاتٍ فَلا يَرَونَ إلّا حَسَرَاتٍ مَكَانَ أَعمَالِهم. {وَمَا هُم بِخَـارِجِينَ مِنَ النَّارِ} [البقرة : 167] بَل هُم فِيهَا دائِمُونَ.

يَحرمُ المَنُّ بالصدقةِ

مِنْ مَعاصِي القلب التي هي منَ الكبائر المنُّ بالصَّدقة وهو أن يُعدِّدَ نِعمتَه على ءاخذها كأن يقولَ لهُ ألم أفْعَلْ لك كذا وكذا حتى يكسِرَ قلبَه أو يَذكرَها لِمَنْ لا يُحِبُّ الآخِذُ اطّلاعَه عليها وهو يُحبِطُ الثّوابَ ويُبطِلُهُ قالَ الله تعالى ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأَذَى ﴾[سورة البقرة الآية 264].

❮ ❯