إسماعيل في سورة البقرة. علم الدين على مذهب أهل السنة والجماعة. عقيدة المسلمين

تفسير سورة البقرة من آية 89 إلى 91

{وَلَمَّا جَاءَهُمْ} أي اليَهُودَ {كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} أي القُرآنُ {مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ} مِن كِتَابِهم لا يُخَالِفُه {وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ} يَعني القُرآنَ {يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا} يَستَنصِرُونَ على المشركِينَ إذَا قَاتَلُوهُم قَالوا: اللّهُمَّ انصُرْنَا بالنَّبيّ الْمَبعُوثِ في آخِرِ الزّمَانِ الذي نَجِدُ نَعْتَهُ في التّورَاةِ، ويَقُولُونَ لأَعْدَائِهِمُ المشركِينَ: قَدْ أَظَلَّ زَمَانُ نَبيّ يَخرُج بتَصدِيقِ مَا قُلنَا فنَقتُلُكُم مَعَه قَتْلَ عَادٍ وإِرَم. {فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا} أي مَا عَرَفُوه {كَفَرُوا بِهِ} بَغْيًا وحَسَدًا وحِرصًا على الرّيَاسَةِ.

تفسير سورة البقرة من آية 92 إلى 95

{وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ} بالآياتِ التِّسْعِ {ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ} إلهًا {مِنْ بَعْدِهِ} مِنْ بَعدِ خُرُوجِ مُوسَى علَيهِ السَّلامُ إلى الطُّور. {وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (92)} أي عبَدْتُمُ العِجْلَ وأَنتُم واضِعُونَ العِبَادَةَ غَيرَ مَوضِعِها، أو اعتِرَاضٌ أي وأنتُم قَومٌ عَادَتُكُم الظُّلمُ.

تفسير سورة البقرة من آية 96 إلى 98

{وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ} التَّنكِيرُ يَدُلُّ على أنّ المرادَ حَياةٌ مَخصُوصَةٌ وعلى الحَياةِ المتَطَاوِلَةِ {وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا} هوَ مَحمُولٌ على المعنى لأنّ مَعنى أَحْرَصَ النّاسِ أَحرَصُ مِنَ النّاسِ ، نَعَم قَدْ دَخَلَ الذينَ أَشْرَكُوا تَحتَ النّاسِ ولَكِنَّهُم أُفرِدُوا بالذِّكْرِ لأنّ حِرصَهُم شَديدٌ كمَا أنّ جِبرِيلَ ومِيكَائِيلَ خُصَّا بالذِّكْرِ وإنْ دَخَلَا تَحتَ الملائِكَةِ وفيهِ تَوبِيخٌ عَظِيمٌ لأنّ الذينَ أَشْرَكُوا لا يؤمِنُونَ بعَاقِبَةٍ ولا يَعرِفُونَ إلا الحَياةَ الدُّنْيا ، فحِرصُهُم علَيها لا يُستَبْعَدُ لأنّها جَنَّتُهُم فَإذَا زَادَ في الحِرْصِ مَنْ لهُ كِتَابٌ وهوَ مُقِرٌّ بالجَزاءِ كانَ حَقِيقًا بأَعظَمِ التَّوبِيخ ، وإنّما زَادَ حِرصُهُم على الذينَ أَشْرَكُوا لأنّهم عَلِمُوا أنّهم صَائِرُونَ إلى النّارِ لِعِلْمِهِم بحَالِهم والمشركونَ لا يَعلَمُونَ ذلكَ.

تفسير سورة البقرة من آية 99 إلى 101

{وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ (99)} المتَمَرّدُونَ منَ الكَفَرَةِ، واللّامُ للجِنْسِ والأحسَنُ أنْ تَكُونَ إشَارَةً إلى أَهلِ الكِتَاب.

تفسير سورة البقرة آية 102

{وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ} أيْ نَبَذَ اليَهُودُ كِتَابَ اللهِ واتَّبَعُوا كُتُبَ السِّحْرِ والشَّعْوَذَةِ التي كانَت تَقرَؤهَا {عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَـانَ} أيْ على عَهدِ مُلكِه في زَمَانِه ، وذلكَ أنّ الشّيَاطِينَ كَانُوا يَسْتَرِقُونَ السَّمْعَ ثم يَضُمُّونَ إلى مَا سَمِعُوا أَكَاذِيبَ يُلَفّقُونَها ويُلقُونَها إلى الكَهَنَةِ وقَدْ دَوّنُوهَا في كتُبٍ يَقرَأُونَها ويُعَلّمُونَها النّاسَ ، وفَشَا ذلكَ في زَمَنِ سُلَيمَانَ علَيهِ السّلامُ حَتى قَالُوا : إنّ الجِنَّ تَعْلَمُ الغَيبَ وكَانُوا يَقُولُونَ هَذا عِلْمُ سُلَيمَانَ ومَا تَمّ لِسُلَيمَانَ مُلكُهُ إلا بهذا العِلْم وبِهِ سَخَّرَ الجِنَّ والإنسَ والرِّيحَ.

تفسير سورة البقرة من آية 111 إلى 113

والضَّمِيرُ في {وَقَالُوا لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَـارَى} لأهلِ الكِتَابِ مِنَ اليَهُودِ والنّصَارَى أي وقَالَتِ اليَهُودُ : لن يَدخُلَ الجنّةَ إلا مَن كَانَ هُودًا ، وقَالَتِ النّصَارَى : لَن يَدخُلَ الجَنّةَ إلا مَن كَانَ نَصَارَى ، فَلَفَّ بَينَ القَولَينِ ثِقَةً بأنَّ السّامِعَ يَرُدُّ إلى كُلِّ فَرِيقٍ قَولَه ، وأَمْنًا مِنَ الإلْبَاسِ لِمَا عُلِمَ مِنَ التّعَادِي بَينَ الفَرِيقَينِ وتَضلِيلِ كُلِّ واحِدٍ مِنهُمَا صَاحِبَه ، أَلا تَرَى إلى قَولِه تَعالى : { وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَـارَى عَلَى شَىْءٍ وَقَالَتِ النَّصَـارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَىْءٍ } وهُودٌ جَمعُ هَائِدٍ

تفسير سورة البقرة من آية 125 إلى 126

{وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ} أيِ الكَعْبَةَ، وهوَ اسْمٌ غَالِبٌ لَها كالنَّجْمِ لِلثُّرَيّا {مَثَابَةً لِّلنَّاسِ} مبَاءَةً ومَرجِعًا للحُجَّاجِ والعُمّارِ يتَفَرَّقُونَ عَنهُ ثم يَثُوبُونَ إلَيهِ {وَأَمْنًا} ومَوضِعَ أَمْنٍ فَإنَّ الجَانيَ يَأوِي إلَيهِ فَلا يُتَعرَّضُ لهُ حتى يَخرُجَ، (وهوَ دَلِيلٌ لَنَا في الْمُلتَجِىء إلى الحَرَم.)

تفسير سورة البقرة آية 127 - 128 - 129 - 130

{وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ} هيَ جَمعُ قَاعِدَةٍ وهيَ الأسَاسُ والأَصْلُ لِمَا فَوْقَهُ وهيَ صِفَةٌ غَالِبَةٌ ومَعنَاهَا الثّابِتَةُ. ورَفْعُ الأَسَاسِ البِنَاءُ علَيها لأنّها إذَا بُنيَ علَيهَا نُقِلَت عن هَيئَةِ الانخِفَاضِ إلى هَيئَةِ الارتِفَاع وتَطَاوَلَتْ بَعدَ التّقَاصُرِ. {مِنَ الْبَيْتِ} بَيتِ اللهِ وهوَ الكَعبَةُ {وَإِسْمَاعِيلَ} هوَ عَطفٌ على إبراهِيمَ وكانَ إبراهِيمُ يَبنِي وإسماعِيلُ يُنَاوِلُهُ الحِجَارَةَ

تفسير سورة البقرة آية 146 - 147 - 148 - 149 - 150

{ الَّذِينَ ءَاتَيْنَـاهُمُ الْكِتَـابَ } صفة للظالمين. { يَعْرِفُونَهُ } أي محمَّدًا علَيهِ السَّلامُ { كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمْ } قالَ عبدُ اللهِ بنُ سَلَام : أنَا أَعْلَمُ بهِ مِنّي بِابْني فقال لهُ عُمَرُ : ولِمَ؟ قالَ : لأنّي لَستُ أشُكُّ في محَمَّدٍ أنّهُ نَبيٌّ فأَمّا ولَدِي فلَعَلَّ والِدَتَهُ خَانَت، فقَبَّلَ عُمَرُ رَأسَهُ.

تفسير سورة البقرة آية 158 - 159 - 160 - 161 - 162

{ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ } همَا عَلَمَانِ لِلجَبَلَينِ. { مِنْ شَعَآئِرِ اللَّهِ } مِن أَعلَامِ مَنَاسِكِهِ ومُتَعَبَّدَاتِه جَمعُ شَعِيرَةٍ وهيَ العَلَامَةُ { فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ } قَصَدَ الكَعْبَةَ { أَوِ اعْتَمَرَ } زَارَ الكَعْبَةَ ، فالحَجُّ : القَصْدُ ، والاعتِمَارُ : الزِّيَارَةُ ، ثمّ غُلِّبَا على قَصْدِ البَيتِ وزِيَارَتِه لِلنُّسُكَينِ المعرُوفَينِ { فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ } فَلا إثمَ عَلَيهِ { أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا } أي يتَطَوَّفَ وأَصْلُ الطَّوفِ الْمَشْيُ حَولَ الشّيءِ والمرادُ هُنَا السَّعْيُ بَينَهُمَا.

تفسير سورة البقرة آية 175 - 176 - 177 - 178

{أولئك الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ} بكِتْمَانِ نَعْتِ محَمَّدٍ علَيهِ السَّلامُ {فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ} فأَيُّ شَيءٍ أَصْبَرَهُم على عَمَلٍ يُؤدّي إلى النّار ؟ وهَذا استِفهَامٌ مَعنَاهُ التَّوبِيخُ.

معنى الآية وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ

قولُ اللهِ تَعَالى "والفتنةُ أشدُّ من القتلِ"[سورة البقرة/191] وقوله: "والفتنةُ أكبرُ من القتلِ" [سورة البقرة/217] معناه الشِّرْكُ أشدُّ من القتلِ، وليس معناهُ أنَّ مُجَرَّدَ الإفسادِ بينَ اثنينِ أشدُّ من قتلِ المسلمِ ظلمًا، ليس هذا معناه ،بلِ الذي يعتقدُ ذلكَ يكون قد كذَّبَ الشريعةَ لأنه معلومٌ من الدِّينِ عند الخَاصَّةِ والعَامَّةِ أنه لا شيءَ أكبرُ ذنبًا من قتلِ المسلمِ ظلمًا إلا الكفرُ. قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم : "لَزَوَالُ الدُّنيا أَهْوَنُ عندَ الله من قتلِ رَجُلٍ مسلم". رَوَاهُ النَّسَائِيُّ في (سننه)